ابن النفيس

555

الشامل في الصناعة الطبية

العروق الشّعريّة التي عند الجلد ، وإذا حصلت في هذه العروق ، فلا بد وأن تدفعها للطبيعة « 1 » - حينئذ - لا يكون إلى خارج ، لأنّ ذلك أعسر لما في قوّة هذه الأجزاء من النفوذ المانع من الردّ ، ولأنّ المسامّ إلى خارج أضيق - لا محالة - كثيرا ، من العروق التي بعد تلك العروق الشّعريّة فلذلك يكون نفوذ تلك الأجزاء في العروق إلى حيث تخرج من مخارج البدن أولى . فلذلك ، لا تزال الطبيعة تدفع هذه الأجزاء من عرق إلى ما هو أوسع منه وأغلظ ، حتى تنتهى إلى محدّب الكبد ، وحينئذ نجد « 2 » عروق محدّب الكبد شديدة الضّيق بالنسبة إلى العروق الآتية إلى الكليتين . فلذلك يكون دفعها لتلك الأجزاء ، هو إلى الكليتين « 3 » ، ثم إلى المثانة ويلزم ذلك أن تبقى مع البول مدّة حتى تصبغه ؛ فلذلك تصبغ البول . وأمّا إذا ورد « 4 » الحنّاء من داخل البدن ، فإنّ دفع الطبيعة له - حينئذ - يكون من المخارج . فلذلك ، ليست تنفذه الطبيعة في العروق حتى ينتهى إلى الجلد ويخضّبه . فهذا هو السبب في أنّ الحنّاء يخضّب البول إذا ورد من خارج البدن ولا يخضّب شيئا من الأعضاء الظاهرة ، إذا ورد من داخل البدن .

--> ( 1 ) ن : للطبيعة . ( 2 ) غير منقوطة في المخطوطات الثلاث . ( 3 ) مطموسة في ه . ( 4 ) ن : وردت .